الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
68
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
ولو يرى الرائي هذا الوقت . وجواب لَوْ محذوف للتهويل وهو حذف شائع . وتقديره : لرأيت أمرا عجبا . و إِذِ ظرف متعلق ب تَرى أي لو ترى في الزمان الذي يوقف فيه الظالمون بين يدي ربهم . و الظَّالِمُونَ : المشركون ، قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] وتقدم قريب منه قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ في سورة الأنعام [ 27 ] ، وقد وقع التصريح بأنه إيقاف جمع بين المشركين والذين دعوهم إلى الإشراك في قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ الآية في سورة يونس [ 28 ] . والإتيان بالجملة التي أضيف إليها الظرف اسمية هنا لإفادة طول وقوفهم بين يدي اللّه طولا يستوجب الضجر ويملأ القلوب رعبا وهو ما أشار له حديث أنس وحديث أبي هريرة في شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل المحشر : « تدنو الشمس من رؤوس الخلائق فيشتدّ عليهم حرها فيقولون : لو استشفعنا إلى ربّنا حتى يريحنا من مكاننا » الحديث . وجملة يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ في موضع الحال من الظَّالِمُونَ أو من ضمير مَوْقُوفُونَ . وجيء بالمضارع في قوله : يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ لاستحضار الحالة كقوله تعالى : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [ هود : 74 ] . ورجع القول : الجواب ، ورجع البعض إلى البعض : المجاوبة والمحاورة . وهي أن يقول بعضهم كلاما ويجيبه الآخر عنه وهكذا ؛ شبه الجواب عن القول بإرجاع القول كأنّ المجيب أرجع إلى المتكلم كلامه بعينه إذ كان قد خاطبه بكفائه وعدله ، قال بشار : وكأنّ رجع حديثها * قطع الرياض كسين زهرا أي كأنّ جوابها حيث تجيبه ، ومنه قيل للجواب : ردّ . ورجع الرشق في الرمي : ما تردّ عليه من التراشق . يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ . هذه الجملة وما ذكر بعدها من الجمل المحكية بأفعال القول بيان لجملة يَرْجِعُ